لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

113

في رحاب أهل البيت ( ع )

فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي ( ع ) ، فازداد البلاء والفتنة ، لم يبق أحدٌ من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الامر بعد قتل الحسين ( ع ) ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولّى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرّب إليه أهل النّسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغضّ من علي ( ع ) وعيبه والطعن فيه والشنآن عليه ، حتى إنّ إنساناً وقف للحجّاج - ويقال إنه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيها الأمير : إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج ! فتضاحك له الحجاج وقال : لِلُطفِ ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا ! وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر ، وقال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة ، افتعلت في أيام بني أمية تقرّباً إليهم بما يظنون أنّهم يرغمون به أنوف بني هاشم 118 .

--> ( 118 ) - شرح نهج البلاغة : 11 / 44 - 46 ، ذكر بعض ما مني به آل البيت من الأذى والاضطهاد .