لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

93

في رحاب أهل البيت ( ع )

إذاً ، فليس من الحق أن يؤاخذ المسلم عندما يغضب لسماع صوتها وينسب الظلم لمن قتل ولديها فيرمى بالزندقة والإلحاد ، لأنه طعن على معاوية ، إذ القتل بأمره وهو صحابي ، وله في ذلك اجتهاد مقبول أو تأويل صحيح ، إذاً ليجري معاوية في ميدان الحياة وليفعل ما شاءت له نفسه ، فقد ضربت الصحبة عليه حصانة لا يمكن مؤاخذته فليأمن من كل خطر وليسفك الدماء ، وليقتل على الظنّة والتهمة ، فقد انهارت الحواجز كلّها في وجهه واندكت العقبات أمامه ، فلا تشمله تلك النظم والأحكام التي قرّرها الشارع المقدس ، وفيها سعادة البشر ونظام الحياة ، لأنه صحابي وله حرية التصرف في الأحكام . ولو كان له ذلك لما أنكر الصحابة عمله ، وفي طليعتهم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ، فقد أعلن للملأ انحراف سيرة معاوية ومخالفته لنظم الدين . وقد أنكرت عائشة على معاوية قتله لحجر وأصحابه وغضبت عليه ومنعته من الدخول عليها ولم تقبل بأعذاره ، إذ قال : إن في قتلهم صلاحاً للُامّة ، وفي مقامهم فساداً للُامّة ، فقالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء » 29 .

--> ( 29 ) تاريخ ابن كثير : 8 55 وانظر أصل الشيعة وأصولها للمرحوم كاشف