لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
38
في رحاب أهل البيت ( ع )
إن ابن آمنة النبي محمداً * عندي يفوق منازل الأولاد 1 فكّر أبو طالب في وضع محمد ( صلى الله عليه وآله ) المعيشي وضرورة أن يكون له عمل ؛ فاقترح عليه العمل والتجارة بأموال خديجة بنت خويلد التي كانت امرأة تاجرة ، ذات شرف عظيم ومال كثير تستأجر الرجال في مالها ، أو تضاربهم إياه بشيء منه تجعله لهم . قال أبو طالب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا ابن أخي ! هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس ، وهي تبحث عن رجل أمين فلو جئتها فعرضت نفسك عليها ؛ لأسرعت إليك وفضّلتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك . ولكن إباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلوّ طبعه منعاه من الإقدام بنفسه على هذا الأمر من دون سابق عهد ، ولهذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمّه : « فلعلّها ترسل إليَّ في ذلك » . فبلغ خديجة بنت خويلد ما دار بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعمّه أبي طالب ، فبعثت إليه فوراً تقول له : إني دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك ، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك ، وأبعث معك غلامين يأتمران بأمرك في السفر .
--> ( 1 ) ديوان أبي طالب : 33 و 35 وموسوعة التاريخ الإسلام 1 : 289 .