لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

49

في رحاب أهل البيت ( ع )

عثمان مخالفته في ذلك . وردّ عليه كل أعذاره ، فهذا يعني أنّ المسألة في بُعدها الفقهي أصبحت منتهية ، وحكمها أصبح واضحاً قطعياً ، فما معنى أنّ يأتي المحققون حسب تعبير النووي بعد ذلك ويحاولوا توجيه عمل عثمان ؟ فهذه مسألة شخصية ، والفقيه شأنه استنباط الحكم الشرعي لا الدفاع عن الأشخاص ، وليتهم اكتفوا بهذا الدفاع ، فإنّ الدفاع يكون عن أمر شاذ مخالف للُاصول ، وغرض المدافعين هو دفع الشذوذ عن ذلك الأمر وارجاعه بنحو ما إلى الأصول التي تبقى هي الأساس في عمل المكلفين واستنباط الفقهاء ، إلّا أنّ الشيء الذي حصل غير هذا ، وهو أنهم دافعوا عن عمل الخليفة الثالث لا بقصد الدفاع الشخصي فقط ، بل بقصد أن يكون عمله هو الأساس الفقهي في مسألة حكم المسافر في الصلاة ، ثمّ التمست له متشابهات الوجوه والأدلّة ، كالأدلّة الخمسة التي مرّت مناقشتها ، ليكون المجموع مذهباً فقهيّاً في هذه المسألة ، وهكذا تحوّل عمل عثمان من مخالفة مشهودة استنكرها الصحابة ، إلى مذهب فقهي له من يدلّل عليه بوجوه واستدلالات مختلفة كالتي ذكرناها آنفاً ، وهذه حالة انحراف واضحة عن عملية الفقه والاجتهاد والاستنباط الشرعي .