لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
94
في رحاب أهل البيت ( ع )
ج ونعتمد في تقرير البيان الثالث على ما كتبه السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رضي الله عنه ) حيث كتب يقول : « إن الغيبة تجربة عاشتها امّة من الناس فترة امتدت سبعين سنة تقريباً ، وهي فترة الغيبة الصغرى ، ولتوضيح ذلك نمهد بإعطاء فكرة موجزة عن الغيبة الصغرى 17 . إن الغيبة الصغرى تُعبّر عن المرحلة الأولى من إمامة القائد المنتظر عليه الصلاة والسلام ، فقد قُدّر لهذا الإمام منذ تسلّمه للإمامة أن يستتر عن المسرح العام ويظلُّ بعيداً باسمه عن الأحداث ، وإن كان قريباً منها بقلبه وعقله ، وقد لُوحِظَ أن هذه الغيبة ، إذا جاءت مفاجأة حققت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للإمامة في الأمة الإسلامية ؛ لأن هذه القواعد كانت معتادة على الاتصال بالإمام في كلّ عصر ، والتفاعل معه والرجوع إليه في حلّ المشاكل المتنوعة ، فإذا غاب الإمام عن شيعته فجأة وشعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية والفكرية ، سببت هذه الغيبة 18 المفاجئة الاحساس بفراغ دفعي هائل قد يعصف بالكيان كلّه ويشتت شمله ، فكان لا بدّ من تمهيد لهذه الغيبة ؛ لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج ، وتكيّف نفسها شيئاً فشيئاً على أساسها ، وكان هذا التمهيد هو
--> ( 17 ) راجع : الغيبة الصغرى ، السيد محمد الصدر ، فقد توسّع في بحثها . ( 18 ) إشارة إلى الغيبة الكبرى .