لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

115

في رحاب أهل البيت ( ع )

من عملية التغيير ، منها ما يشكل المناخ المناسب والجو العام للتغيير المستهدف ، ومنها ما يشكل بعض التفاصيل التي تتطلبها حركة التغيير من خلال منعطفاتها التفصيلية . فبالنسبة إلى عملية التغيير التي قادها مثلًا لينين في روسيا بنجاح ، كانت ترتبط بعامل من قبيل قيام الحرب العالمية الأولى وتضعضع القيصرية ، وهذا ما يساهم في إيجاد المناخ المناسب لعملية التغيير ، وكانت ترتبط بعوامل أخرى جزئية ومحدودة من قبيل سلامة لينين مثلًا في سفره الذي تسلل فيه إلى داخل روسيا وقاد الثورة ، إذ لو كان قد اتفق له أي حادث يعيقه لكان من المحتمل أن تفقد الثورة بذلك قدرتها على الظهور السريع على المسرح . وقد جرت سنة الله تعالى التي لا تجد لها تحويلًا في عمليات التغيير الرباني على التقيد من الناحية التنفيذية بالظروف الموضوعية التي تحقق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عملية التغيير ، ومن هنا لم يأت الإسلام إلّا بعد فترة من الرسل وفراغ مرير استمر قروناً من الزمن . فعلى الرغم من قدرة الله سبحانه وتعالى على تذليل كل العقبات والصعاب في وجه الرسالة الربانية ، وخلق المناخ المناسب لها خلقاً بالاعجاز ، لم يشأ أن يستعمل هذا