لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
80
في رحاب أهل البيت ( ع )
الاتصاف بالسلوك السوي المنسجم مع أوامر الرسالة ونواهيها ، لذا يؤكد بأن الله منح هذه الولاية والمكاشفة والعلم بالغيب لناس معتوهين ، ومن هؤلاء : ( قوم بهاليل معتوهون أشبه بالمجانين من العقلاء أو هم مع ذلك صحت لهم مقامات الولاية وأحوال الصديقين ، وعلم ذلك من أحوالهم من يفهم عنهم من أهل الذوق مع أنهم غير مكلفين ، ويقع لهم من الأخبار عن المغيبات عجائب لأنهم لا يتقيدون بشيء ، فيطلقون كلامهم في ذلك ويأتون منه بالعجائب . وربما يفكر الفقهاء إنّهم على شيء في المقامات لما يرون من سقوط التكليف عنهم والولاية لا تحصل إلا بالعبادة ، وهو غلط فإن فضل الله يؤتيه من يشاء ولا يتوقف حصول الولاية على العبادة ولا غيرها ) 16 . وطبيعي أن الولاية والمكاشفة التي يعنيها ابن خلدون في كلامه غير الولاية والعلم عند المعصوم ، الذي لا تفكيك بين علمه الموهوب منه سبحانه وبين سلوكه وتصرفاته العملية ، فالعلّة المنتجة للسلوك هي العلم والقاطعية بوجود الشيء وانكشافه ، ثمّ الحاجة إلى تحصيله عند ذاك يحدث السلوك والمحركية ، وليس بصحيح أن السلوك يتأتّى بعلّة عدم
--> ( 16 ) تاريخ ابن خلدون : 1 / 110 .