الشيخ محمد جميل حمود
96
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الباب الحادي والعشرون عقيدتنا في صفات الإمام وعلمه قال المصنف « قدّس سره » : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال من شجاعة وكرم وعفّة وصدق وعدل ، ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق ، والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الإمام . . . أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله ، وإذا استجدّ شيء لا بدّ أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسيّة التي أودعها اللّه تعالى فيه ، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه علمه على وجهه الحقيقيّ ، لا يخطأ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العقليّة ولا إلى تلقينات المعلمين . وإن كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعائه : « ربّ زدني علما » . أقول : لقد ثبت في الأبحاث النفسيّة أنّ كل إنسان له ساعة أو ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الأشياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الإلهام ، بسبب ما أودع اللّه تعالى فيه من قوة على ذلك . وهذه القوة تختلف شدّة وضعفا وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف أفرادهم . فيظفر ذهن الإنسان في تلك الساعة إلى المعرفة من دون أن يحتاج إلى التفكير وترتيب المقدمات والبراهين أو تلقين المعلمين . ويجد كل إنسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته ، وإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن يبلغ الإنسان من قوّته الإلهاميّة أعلى الدرجات وأكملها وهذا أمر قرره الفلاسفة المتقدمون .