الشيخ محمد جميل حمود

97

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

فلذلك نقول - وهو ممكن في حدّ ذاته - أن قوة الإلهام عند الإمام التي تسمى بالقوة القدسيّة تبلغ الكمال في أعلى درجاته فيكون في صفاء نفسه القدسيّة على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفي كل حالة ، فمتى توجّه إلى شيء من الأشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الإلهامية بلا توقف ولا ترتيب مقدمات ولا تلقين معلم . وتنجلي في نفسه المعلومات كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية ، لا غطش فيها ولا إبهام . ويبدو واضحا هذا الأمر في تاريخ الأئمة عليهم السّلام كالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنهم لم يتربوا على أحد ، ولم يتعلموا على يد معلّم ، من مبدأ طفولتهم إلى سنّ الرشد . حتى القراءة والكتابة ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على يد أستاذ في شيء من الأشياء ، مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى . وما سئلوا عن شيء إلّا أجابوا عليه في وقته ، ولم تمرّ على ألسنتهم كلمة « لا أدري » ولا تأجّل الجواب إلى المراجعة أو التأمل أو نحو ذلك . في حين أنك لا تجد شخصا مترجما له من فقهاء الإسلام ورواته وعلمائه إلّا ذكرت في ترجمته : تربيته وتلمذته على غيره وأخذه الرواية أو العلم على المعروفين وتوقفه في بعض المسائل أو شكّه في كثير من المعلومات ، كعادة البشر في كل عصر ومصر . بحث المصنّف ( قدّس سرّه ) هنا في عدّة نقاط : الأولى : أنّ الإمام عليه السّلام كالنبي في الصفات . الثانية : كيفية تلقّي الإمام للعلوم . الثالثة : مسألة الإلهام وقوّة الحدس . أما النقطة الأولى : فمما لا ريب فيه عند الإمامية أنّ الإمام - كالنبي - قائم مقامه في جميع شؤونه إلّا تلقي الوحي التشريعي ، فهو شبيهه في كل الصفات الجمالية والكمالية ، إذ بدون اتصافه بصفات النبي لا يتم الاستخلاف والنيابة ، ومعه لا يتم اللطف وهو نقض للغرض ، ومخالف لمقتضى عنايته الأولى ورحيميته ، ونقض الغرض والمخالف لمقتضى عنايته تعالى لا يقع ولا يصدر منه أصلا . توضيح ذلك : إن من أغراض البعثة هو استكمال النفوس ، فاللازم هو أن