الشيخ محمد جميل حمود
38
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
عليه السّلام مع أمناء اللّه تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرائيل عليه السّلام : يا محمد مر بإخراج من عندك إلّا وصيك ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامنا لها ( يعني عليّا عليه السّلام ) . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّا عليه السّلام وفاطمة فيما بين الستر والباب ، فقال جبرائيل : يا محمد ربّك يقرؤك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك ، وشرطت عليك ، وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا . قال : فارتعدت مفاصل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا جبرائيل ربّي هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق عز وجلّ وبرّ ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : اقرأه حرفا حرفا فقال : يا علي هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليّ وشرطه عليّ وأمانته ، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت الخ « 1 » . 4 - قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( المائدة / 56 ) . روى الكليني بسند صحيح عن عمر بن أذينة عن زرارة ، والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمر اللّه عزّ وجل رسوله بولاية على وأنزل عليه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة / 4 ) الآية وفرض ولاية أولي الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتخوّف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذّبوه فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجل فأوحى اللّه عز وجل إليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( المائدة / 68 ) فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السّلام يوم غدير خم ،
--> ( 1 ) الحديث طويل لا لاحظ أصول الكافي : ج 1 ص 281 والسند معتبر .