الشيخ محمد جميل حمود

39

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

فنادى الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب ؛ قال : أبو جعفر عليه السّلام ، وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة / 4 ) قال أبو جعفر عليه السّلام يقول اللّه عزّ وجل : « لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض » « 1 » . فالآية الكريمة مما أجمع الفريقان على نزولها في الإمام علي عليه السّلام ، وقد دلّت الروايات المتواترة معنى ولفظا ، نقلت في كتب الحديث والتفسير والكلام والفقه ، ونصّ الأعاظم من الجمهور على صحة تلك المرويات والوثوق بها والركون عليها . وقد نصّت تلك المرويات أن أمير المؤمنين عليه السّلام تصدّق بخاتمه على مسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة ، والولي هو المتصرّف وقد أثبت اللّه الولاية لذاته ، وشرّك معه الرسول وأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وولاية اللّه تعالى عامة فكذا ولاية نبيه ووليه « 2 » . 5 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( المائدة / 68 ) . نقل الفريقان بأسانيد متواترة نزولها في بيان فضل مولى الثقلين علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الغدير ، حيث أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد الإمام علي عليه السّلام وقال : أيها الناس ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه كيفما دار . والمولى يراد به الأولى بالتصرّف لتقدم ألست أولى ولعدم صلاحية غيره هاهنا . والآية واضحة الدلالة بظهور التهديد من اللّه تعالى لنبيه الأكرم بأنه إذا لم يبلّغ ما نزل عليه بشأن ولاية أمير المؤمنين وأنه الإمام والخليفة والقيّم على الأمر ،

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 289 ح 4 . ( 2 ) هامش إحقاق الحق ، ج 2 ص 399 وقد ذكر العلامة الكبير النجفي المرعشي المصادر الكثيرة من كتب العامة بشأن نزول الآية بأمير المؤمنين عليه السّلام .