الشيخ محمد جميل حمود
378
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الباب الحادي والثلاثون أدعية الصحيفة السجادية قال المصنّف ( قدّس اللّه سرّه ) : بعد واقعة الطفّ الأليمة ، التي أوغل فيها بنو أمية في الاستبداد وولغوا في الدماء واستهتروا بكلّ القيم بقي الإمام زين العابدين وسيّد السّاجدين عليه السّلام جليس داره ثاكلا ، لا يتصل به أحد ولا يستطيع أن يفضي إلى الناس بما يجب عليهم وما ينبغي لهم . فاضطرّ أن يتخذ من أسلوب الدعاء ( الذي قلنا أنّه أحد الطرق التعليمية لتهذيب النفوس ) ذريعة لنشر تعاليم القرآن وآداب الإسلام وطريقة آل البيت ، ولتلقين الناس روحيّة الدين والزّهد ، وما يجب من تهذيب النفوس والأخلاق . وهذه طريقة مبتكرة له في التلقين لا تحوم حولها شبهة المطاردين له ، ولا تقوم بها عليه الحجّة لهم ، فلذلك أكثر من هذه الأدعية البليغة ، وقد جمعت بعضها ( الصحيفة السجادية ) التي سمّيت ( بزبور آل محمد ) ، وجاءت في أسلوبها ومراميها في أعلى أساليب الأدب العربي وفي أسمى مرامي الدين الحنيف وأدقّ أسرار التوحيد والنبوة ، وأصحّ طريقة لتعليم الأخلاق المحمّدية والآداب الإسلامية . وكانت في مختلف الموضوعات التربوية الدينية ، فهي تعليم للدين والأخلاق في أسلوب الدعاء أو دعاء في أسلوب تعليم للدين والأخلاق . وهي بحقّ بعد القرآن ونهج البلاغة من أعلى أساليب البيان العربي وأرقى المناهل الفلسفيّة في الإلهيات والأخلاقيات . فمنها ما يعلمك كيف تمجّد اللّه وتقدّسه وتحمده وتشكره وتتوب إليه ،