الشيخ محمد جميل حمود

379

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ومنها ما يعلمك كيف تناجيه وتخلو به بسرّك وتنقطع إليه ، ومنها ما يبسط لك معنى الصلاة على نبيّه ورسله وصفوته من خلقه وكيفيّتها ، ومنها ما يفهمك ما ينبغي أن تبرّ به والديك ، ومنها ما يشرح لك حقوق الوالد على ولده أو حقوق الولد على والده أو حقوق الجيران أو حقوق الأرحام أو حقوق المسلمين عامّة أو حقوق الفقراء على الأغنياء وبالعكس ، ومنها ما ينبهك على ما يجب إزاء الديون للناس عليك وما ينبغي أن تعمله في الشؤون الاقتصادية والمالية ، وما ينبغي أن تعامل به أقرانك وأصدقائك وسائر الناس ومن تستعملهم في مصالحك ، ومنها ما يجمع لك بين جميع مكارم الأخلاق ويصلح أن يكون منهاجا كاملا لعلم الأخلاق . ومنها ما يعلمك كيف تصبر على المكاره والحوادث وكيف تلاقي حالات المرض والصحّة ، ومنها ما يشرح لك واجبات الجيوش الإسلامية وواجبات الناس معهم . . . إلى غير ذلك ممّا تقتضيه الأخلاق المحمدية والشريعة الإلهية ، وكلّ ذلك بأسلوب الدعاء وحده . وتمتاز أدعية الإمام في عدّة أمور : الأول : التعريف باللّه تعالى وعظمته وقدرته وبيان توحيده وتنزيهه بأدقّ التعبيرات العلمية ، وذلك يتكرر في كلّ دعاء بمختلف الأساليب ، مثل ما تقرأ في الدعاء الأول : « الحمد للّه الأول بلا أول كان قبله والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين وعجزت عن نعته أوهام الواصفين . ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا واخترعهم على مشيئته اختراعا » . فتقرأ دقيق معنى الأول والآخر وتنزّه اللّه تعالى عن أن يحيط به بصر أو وهم ، ودقيق معنى الخلق والتكوين ، ثم تقرأ أسلوبا آخر في بيان قدرته تعالى وتدبيره في الدعاء السادس : الحمد للّه الذي خلق الليل والنهار بقوّته وميّز بينهما بقدرته ، وجعل لكل منهما حدّا محدودا ، يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه ، بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه ، فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب ، وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومقامه ، فيكون ذلك لهم جماما وقوة لينالوا