الشيخ محمد جميل حمود
374
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
قال : أوحى اللّه عز وجلّ إلى موسى عليه السّلام : يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ ، قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك مني . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا واللّه ما أراد اللّه سبحانه من الناس إلّا خصلتين : أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم . وبالجملة العجز والإخبات والانكسار بنفسه من أعظم المغارف من بحر رحمة اللّه تعالى . وباختصار : إن لاستجابة الدعاء مقتضيات وموانع . فمقتضياته هي الأمور التي يجب أن يتحلى بها الداعي . وأما الموانع فهي ما يبعّد عن ساحته عزّ وجلّ ، فمن راعى المقتضيات وتخلّى عن الموانع استجيب له البتة . فمن أتى بجميع جهات الدعاء ومراتبه فقد نال الاسم الأعظم ، فمن قدر عليه وأتى به هو الذي لا يردّ له دعوة ولا يخيّب له طلبة ، ومن نقص عنه نقص عنه بقدره ، وجماع ذلك كله الأخذ بسنن الأنبياء والأئمة عليهم السّلام والعمل بشرائعهم في جميع المراتب ، وبذلك يصير الإنسان ممن يستجاب دعوته ويعطى مسألته ، وتقضى حاجته على حسب ما يشاء ويكون اللّه له كما كان للّه تعالى ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « الدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويبك المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا وتسلّم الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى اللّه ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى » . فإن قلت : فما بال المشركين والكفار قد يستجاب لهم دعوة وهم غير آخذين بشرائع الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ؟ والجواب : إنهم إذا دعوا اللّه سبحانه فإنهم يعتقدون بشرائع الأنبياء في الجملة ، فكل ما بهم من خصال الخير ولو بالعرض أخذ من شرايع الأنبياء في الجملة .