الشيخ محمد جميل حمود

369

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، واكفف أيدينا عن الظلم والسرقة ، واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة ، وأسدد أسماعنا عن اللغو والغيبة » . وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصحية ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة » . « وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة ، وعلى موتانا بالرأفة وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة وعلى الشبان بالإنابة والتوبة والرحمة » . « وعلى النساء بالحياء والعفّة ، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة ، وعلى الفقراء بالصبر والقناعة » . « وعلى الغزاة بالنصر والغلبة ، وعلى الأسراء بالخلاص والراحة ، وعلى الأمراء بالعدل والشفقة ، وعلى الرعيّة بالإنصاف وحسن السيرة » . « وبارك للحجّاج والزوّار في الزّاد والنفقة ، وأقض ما أوجبت عليهم من الحجّ والعمرة » . « بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين » . وإني لموص إخواني القرّاء ألّا تفوتهم الاستفادة من تلاوة هذه الأدعية ، بشرط التدبّر في معانيها ومراميها وإحضار القلب والإقبال والتوجّه إلى اللّه بخشوع وخضوع ، وقراءتها كأنها من إنشائه للتعبير بها عن نفسه ، مع اتّباع الآداب التي ذكرت لها من طريقة آل البيت ، فإنّ قراءتها بلا توجّه من القلب صرف لقلقة في اللسان ، لا تزيد الإنسان معرفة ، ولا تقرّبه زلفى ، ولا تكشف له مكروبا ، ولا يستجاب معه له دعاء ( إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثمّ استيقن بالإجابة » « 1 » . أقول : الدعاء من أقسام الذكر المطلق الذي حثّ عليه الباري عزّ وجلّ في كتابه بقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ والذّكر هو استحضار ما غاب عن الحواس الظاهرة ، فهو من خواص النفس الناطقة الإنسانية المهيمنة على الأزمنة الدهرية

--> ( 1 ) باب الاقبال على الدعاء من أصول الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام .