الشيخ محمد جميل حمود

370

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الملكوتية ، والذكر من قوى النفس الناطقة التي عرّف عنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لكميل بن زياد صاحبه المشهور عندما قال لسيده علي بن أبي طالب عليه السّلام : أريد أن تعرّفني نفسي ؛ قال عليه السّلام : يا كميل أي النفس تريد أن أعرّفك ؟ قال : قلت يا مولاي وهل هي إلّا نفس واحدة ؟ قال عليه السّلام : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسيّة الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الإلهية ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان : فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربيّة ، ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان ؛ وانبعاثها من الكبد وهي أشبه الأشياء بأنفس الحيوانات . والحسية الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ، ولها خاصيتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب وهي أشبه الأشياء بأنفس الأناس . والناطقة القدسية : لها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة ، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ، ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة . والملكية الإلهية : لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرضا والتسليم ، وهذه مبدؤها من اللّه وإليه تعود قال تعالى : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وقال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 28 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً والعقل وسط الكل « 1 » . وهنا نبحث في الدعاء ضمن نقطتين : النقطة الأولى : في معنى الدعاء وسبب الاستجابة وعدمها : معنى الدعاء لغة : طلب الإقبال ، يقال : دعوت زيدا أي طلبت إقباله إليّ ، ويأتي الدعاء بمعنى الابتهال إلى اللّه سبحانه بالسؤال والرغبة فيما عنده من الخير .

--> ( 1 ) رواه الكاشاني في « الكلمات المكنونة » مرسلا ولكن يشهد بصدوره عن مهبط الوحي صحة معانيه وسبك مبانيه . وكذا رواه الشيخ البهائي ( قدّس سره ) في الكشكول : ج 2 ص 248 ط . دار الزهراء ، بيروت .