الشيخ محمد جميل حمود

34

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

في مطلع البعثة أن يؤمنوا بالأصول الثلاثة المقررة ، ثم بعد ذلك أراد منهم الأصول المتبقية كالإمامة أو الولاية والعدل ؛ وبعبارة : إن الإيمان بالأصول الثلاثة في مطلع البعثة كان ناقصا ثم أكمله اللّه تعالى بالولاية من خلال ما أورده على المسلمين من آيات دالة على فضله وعلو مقامه ووجوب اطاعته والتسليم له . وقد أجاد العارف بآل البيت آية اللّه العظمى السيد الخميني ( قدّس سره ) حيث قال : « إن الإيمان كان قبل نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام للولاية عبارة عن التصديق باللّه ورسوله ، ولم يكن قبل نصبه أو قبل وفاته على احتمال مورد التكليف للناس ومن الأركان المتوقف على الاعتقاد بها الايمان ، لعدم الموضوع له ، وأما بعد نصبه أو بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صارت الولاية والإمامة من أركانه ، فقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ هو جعل الاخوة بين المؤمنين الواقعيين ، غاية الأمر أن في زمان رسول اللّه كان غير المنافق مؤمنا واقعا لإيمانه باللّه ورسوله ، وبعد ذلك كان المؤمن الواقعي من قبل الولاية وصدقها أيضا ، فيكون خطاب « يا أيها المؤمنون » متوجها إلى المؤمنين الواقعيين وإن اختلفت أركانه بحسب الأزمان ، من غير أن يكون الخطاب من أول الأمر متوجها إلى الشيعة حتى يستبعد ، سيما إذا كان المراد بالمؤمن الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، وأما الأخبار فما اشتملت على المؤمن فكذلك ، وما اشتملت على الأخ لا تشملهم أيضا لعدم الاخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البراءة عنهم وعن مذهبهم وعن أئمتهم كما تدل عليه الأخبار واقتضته أصول المذهب ، وما اشتملت على المسلم فالغالب منها مشتمل على ما يوجبه ظاهرا في المؤمن . . . » « 1 » . ونظير هذا الكلام ما ذكره الفقيه الحجة « البحراني » فلاحظ « 2 » . إشكال : كيف تقولون بكفر المخالف مع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجتنب أسئار « 3 » المخالفين ، وكان يشرب من المواضع التي تشرب منها عائشة المعروفة بعدائها لأمير المؤمنين عليه السّلام .

--> ( 1 ) المكاسب المحرمة ج 1 / 250 ط قم . ( 2 ) الحدائق الناضرة ج 5 / 178 ط قم . ( 3 ) أسئار : جمع سؤر وهو بقية الشراب في قعر الإناء .