الشيخ محمد جميل حمود

35

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

والجواب : 1 - إن مساورة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة وأمثالها كانت تقية ومصلحة . 2 - صحيح أن الآيات نزلت بحق الإمام علي عليه السّلام وبيان فضله ، حيث كانت على وجه الترغيب لا الترهيب والوعيد ، إلى أن جاء يوم الغدير ، فهدّد اللّه سبحانه حينئذ المسلمين إن لم يعتقدوا بالولاية كأنهم لا يعتقدون بما جاء به سيد المرسلين ؛ فتنصب الولي عليه السّلام إنما كان في آخر عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم ، والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقع بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يتوجه الإيراد بمساورة النبي لعائشة والغسل معها من إناء واحد وما شابه ذلك كما لا يخفى ، وذلك لأنها في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ظاهر الإيمان وإن ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بإيمانهم في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومع تسليم كونها في حياته من المنافقين ، فالفرق ظاهر بين حالي وجوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وموته حيث إن جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الإسلام منقادين لأوامره ونواهيه ولم يحدث منهم ما يوجب الارتداد ، وأما بعد موته فحيث أبدوا تلك الضغائن البدرية ، وأظهروا الأحقاد الجاهلية ، ونقضوا تلك البيعة الغديرية التي هي في ضرورتها أظهر من الشمس المضيئة ، فقد كشفوا ما كان مستورا من الداء الدفين وارتدوا جهارا أمام جموع المسلمين كما استفاضت به أخبار الأئمة الطاهرين فشتان ما بين الحالتين ، فأي عاقل يزعم أن أولئك الكفرة اللئام قد بقوا على ظاهر الإسلام حتى يستدل بهم في هذا المقام . الجهة الثالثة : أنّ الإمامة من أصول الدين : اتفقت الإمامية على أنّ الإمامة أصل عظيم من أصول الدين ، بل أهم الأصول لما يترتّب عليها من فوائد عظيمة على أسس التوحيد وبقية الأصول ، لكنّ الخلاف - كمنا عرفت من مطاوي الكلام السابق - بين الشيعة والسنّة القائلين بفرعيتها مع مبالغتهم في ذلك ، حتى قالوا لا يجب البحث فيها بل يكفي فيها التقليد ، وإنما التزموا بذلك لتحصل الغفلة عمّا اقترحوه من ثبوت الإمامة بالاختيار دون النص والاعتبار ، لئلا يحصل الظفر بفساد ما انتحله خلفاؤهم من حقوق الأئمة عليهم السّلام . وهنا نبحث في أصوليتها بالأدلة العقلية والنقلية ضمن أمور :