الشيخ محمد جميل حمود

287

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الشيعة إليه ليجيب عليها ؛ وهؤلاء الوكلاء أو النوّاب كانوا من خيار العلماء والصالحين . واصطلح عليهم بالسّفراء لأنّ السّفارة بمعنى الوساطة في إيصال الأمر إلى جماعة معيّنين ، ويقرب من هذا المعنى استعمال هذه اللفظة في وقتنا الحاضر على ممثلي دولة ما في البلدان المختلفة . ويراد من مصطلح « النيابة الخاصّة » عند الإمامية هو من نصبه الإمام عليه السّلام بنفسه حال حضوره لذا هذا الاصطلاح لا يطلق على الفقهاء في عصر الغيبة لأنّ الإمام غائب عن الأبصار وهو بدوره لم ينصّب أي شخص بعينه حال الغيبة الكبرى ، نعم هناك روايات عامّة تشير إلى مفهوم كلّي ينطبق على موارده كل من اتّصف بذاك المفهوم كقول مولانا الإمام الصادق عليه السّلام : « من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » . فالإمام الصادق عليه السّلام أطلق الرجوع إلى كلّ من اتّصف بكونه عالما بحلال وحرام محمّد والعترة إلّا أنه لم يذكر شرط العدالة لكن والد الحجة الإمام أبي محمد العسكري عليه السّلام قيّد هذا الإطلاق بالمعرفة بكونه نابعا من أناس عدول أتقياء لم يركبوا مراكب العامة ولم يسلكوا مسالكهم بقوله عليه السّلام : « فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة » « 1 » ، فالمطيع للمولى ، المتقي الورع ، هذا الذي تجب إطاعته ، لا الذي ركب الفواحش وجثا على ركبتيه يلتمس الحطام ، من هنا وضع الإمام الصادق عليه السّلام ضابطة للفقاهة وهي التمسك بعروتهم فقال عليه السّلام : واللّه ما جعل اللّه لأحد خيرة في اتّباع غيرنا ، وأنّ من وافقنا خالف عدوّنا ، ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منهم « 2 » . كما يفرض على الفقيه أن لا يرفض أخبارهم - كما يفعل بعض المعممين - لمجرد أن عقله لم يحتمل حديثهم عليهم السّلام ، لذا قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 94 حديث رقم 33385 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 / 85 حديث رقم 33350 .