الشيخ محمد جميل حمود

288

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

يكذب » « 1 » . وما ورد أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » . وعن مولانا الإمام الرضا عليه السّلام قال : من ردّ متشابه القرآن إلى حكمه فقد هدى إلى صراط مستقيم ، ثم قال عليه السّلام : إنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا « 3 » . عود على بدء : إن السفراء الذين نصبّهم الإمام المهدي عليه السّلام هم أربعة : 1 - عثمان بن سعيد العمري : كان وكيلا أيضا للإمامين الهادي والعسكري عليه السّلام ويروى بسند صحيح أنّه خدم الإمام الهادي عليه السّلام وله من العمر إحدى عشر سنة ، ممّا يدلّ على رجاحة عقله وسموّ خلقه ، وقد ورد المديح من الإمام العسكري بشأنه كما سوف ترى . بقي مضطلعا بالسفارة عن الإمام المهدي ( عج ) الشريف مدّة خمس سنين إلى أن وافاه الأجل فقام ابنه الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن عثمان بتغسيله وتجهيزه ودفن في بغداد في الجانب الغربي من شارع الميدان وله مزار يتبرك به . وقبل وفاته ( قدّس اللّه سرّه ) بلّغ بأمر من مولانا المهدي ( عج ) أنّ السفير من بعده ابنه محمد أبو جعفر ( قدّس سرّه ) وقد أثّر رحيله وفراقه مولانا الحجّة ( عج ) الشريف وهذا ما أشار إليه التوقيع الصادر عنه ( عج ) على يد السّفير الثاني ، قال عليه السّلام : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، تسليما لأمره ، ورضاء بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا ، فرحمه اللّه وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السّلام ، فلم يزل مجتهدا في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 84 حديث 27 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 / 84 حديث 29 . ( 3 ) نفس المصدر ج 18 / 82 حديث 22 .