الشيخ محمد جميل حمود
244
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
فجميع الأوصاف الواردة فيها تشير - وبدون أدنى تكلّف - إلى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تمّ التعبير عنه في هذا المزمور ب « الملك » ، وإلى حفيده الإمام المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه المعبّر عنه بلفظ « ابن الملك » . فالفقرة الأولى من هذه البشارة والتي جاءت على شكل دعاء : « اللهم أعط شريعتك للملك وعدلك لابن الملك » . تشير إلى أنه سوف تظهر بعد زمن داود عليه السّلام شخصيتان عظيمتان : إحداهما سوف تحمل شريعة اللّه إلى الناس كافة ، والثانية سوف تقيم العدل في الأرض على أساس الشريعة الإلهية التي حملتها الشخصية الأولى المعبّر عنها ب « الملك » . إذن الفرق الوحيد الموجود بين « الملك » و « ابن الملك » هو أنّ الأول نبيّ مرسل من قبل اللّه تعالى بشريعته الخاتمة إلى الناس كافة ، أما الثاني وهو « ابن الملك » فليس بنبيّ ولا صاحب شريعة إنما سيكلّف من قبل الباري عزّ وجلّ بإقامة العدل في الأرض على أساس الشريعة الإلهية التي بعث بها ذلك النبي المرسل . وزبدة المخض فإنّ « ابن الملك » سيكون بمثابة إمام يهدي الناس إلى اللّه ويحكم بينهم بالعدل على أساس شريعة ذلك النبي المرسل . أما بقية الصفات الواردة في هذه البشارة فهي مشتركة بين النبيّ ( الملك ) صاحب الشريعة والإمام ( ابن الملك ) الذي سيقيم العدل على الأرض . وبما أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يحكم بالطريقة الموصوفة ، فيبقى أنها نبؤة بالمهدي عليه السّلام . وورد أيضا في سفر زكريا 9 : 9 أن زكريا عليه السّلام قال : « ابتهجي جدا يا ابنة صهيون ، اهتفي يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك قادم إليك هو عادل ومنصور . . » . وهاتان الصفتان « عادل ومنصور » بنظر بعض المحققين هما صفتان مشتركتان لرسول اللّه ولحفيده المهدي عليه السّلام ولكن يظهر عندي اختصاصهما بالإمام المهدي عليه السّلام لقرينة قوله : « ملكك قادم إليك هو عادل ومنصور » فالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتغلب على اليهود بشكل مطلق وإنما غلبهم في الجزيرة العربية وغرّمهم الجزية صاغرين ، وكذا لم يذهب لزيارتهم في جبل صهيون ، لأن القدوم لبيت المقدس سيكون بحرب طاحنة ، وينتصر ويعدل في حكمه لا يحيف ولا يظلم أحدا كما هم ظلموا الأنبياء والأولياء والمستضعفين على مر الزمن . وورد أيضا في سفر دانيال 7 : 5 - 22 « كنت أرى أنه وضعت عروش وجلس القديم ، لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار ،