الشيخ محمد جميل حمود
245
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وبكراته نار متقدة ، نهر نار جرى وخرج من قدّامه . ألوف ألوف تخدمه ، وربوات ربوات وقوف قدّامه ، فجلس الدين وفتحت الأسفار » وقال في موضع آخر من نفس السفر : « كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان أتى ، وجاء إلى القديم الأيام فقرّبوه قدامه فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة ، سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض . . . حتى جاء القديم الأيام وأعطي الدين لقديسي العليّ وبلغ الوقت فامتلك القديسون المملكة » . يعتقد اليهود أن « القديم الأيام » هو اللّه تعالى طبقا للمرتكزات الفكرية عندهم حيث يعتقدون أن اللّه جسم يجلس على كرسي وما شابه ذلك ، وهو مرفوض عند المسلمين لا سيما الإمامية منهم لأن الجسمية من لوازم المادة وهو تعالى منزه عنها . فمن هو « القديم الأيام » الذي سيقرّبون المسيح قدامه والذي سيأتي ويتسلم قديسو العليّ الدين بمناسبة مجيئه أو هو يسلمهم إياه . هذا ما تؤكده نصوصنا الشرعية من أن المسيح هو الساعد الأيمن للإمام المهدي عليه السّلام ، من هنا فإنّ « القديم الأيام » سيكون في هذه الحالة : الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . وقال في سفر إشعيا ، الإصحاح الحادي عشر : [ ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله ، ويحلّ عليه روح الرب ، روح الحكمة والفهم ، روح المشورة والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب ، ولذّته تكون في مخافة الربّ فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه ، بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه ، ويكون البرّ منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه ، فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشّبل والمسمّن معا ، وصبيّ صغير يسوقها ، والبقرة والدّبة ترعيان ، تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا ، ويلعب الرضيع على سرب ( أي وكر الأفعى ) الصلّ ويمدّ العظيم يده على حجر الأفعوان ، لا يسوءون ولا يفسدون في كلّ جبل قدسي لأنّ الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر ، ويكون في ذلك اليوم أنّ أصل يس القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محلّه مجدا ] . ففي هذا النص التوراتي دلالات واضحة عند المتأمّل كلها تشير إلى خروج المهدي ، فهو عليه السّلام جذع شجرة ياسين وفيه روح القدس متحلّيا بمخافة الرب ،