الشيخ محمد جميل حمود
212
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
بلا أي تقييد بجانب معين من الجوانب ، ولذا فيلتزم بهذا الإطلاق إلّا ما خرج بالدليل القطعي وهو الاستقلال بالولاية التكوينية والتشريعية - مع أنه قد مرّ سابقا أن ولايتهم مترشحة من ولاية اللّه - فولايتهم على أي حال تبعية متفرعة على ولاية اللّه تعالى الأصيلة المستقلة . ويؤكد كون الآية من آيات الولاية والإمامة ما ورد في الأخبار الكثيرة ما يدلّ على ذلك فلاحظ المجامع التفسيرية . وأما مفاد نصّ الدار فهو واضح الدلالة على وصاية وإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام مذ كان عمره عشرا أو أكثر بقليل ، مما يعني أنّ عليا عليه السّلام ليس إنسانا عاديا ؛ بل إنّ حديث الدار يدلّ على أنّ الإمامة مقرونة مع دعوى الرسالة المحمدية لذا لا عجب أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » « 1 » . الأمر الخامس : في دفع بعض الإيرادات الواهية على الآية : الإيراد الأول : إنّ الواو في قوله : وَهُمْ راكِعُونَ للحال ، والركوع بمعنى الخشوع والخضوع أي : يعملون ذلك في حال الخشوع والإخبات والتواضع للّه تعالى إذا صلّوا وإذا زكّوا « 2 » . فعلى هذا يكون معنى الآية : أنه ليس أولياؤكم اليهود والنصارى والمنافقين بل أولياؤكم اللّه ورسوله والمؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في جميع هذه الأحوال خاضعون لساحة الربوبية بالسمع والطاعة ، وإنهم يؤتون الزكاة وهم فقراء معسرون . والجواب : 1 - إنّ الركوع وإن كان في اللغة بمعنى مطلق الخشوع والخضوع لكنّه صار في الشرع اسما لركوع الصلاة ، كما أنّ الصلاة كان معناها في اللغة مطلق الدعاء ولكنها صارت في عرف المتشرعة والشرع حقيقة لذات الأركان ، فقوله تعالى : وَهُمْ راكِعُونَ لا يصح أن يراد به : وهم خاضعون ، لأنّ الحقيقة الشرعية والعرفية
--> ( 1 ) كمال الدين : ج 1 باب 24 ص 26 رقم 7 . ( 2 ) تفسير الكشّاف : ج 1 ص 635 . وتفسير الفخر الرازي : ج 12 ص 25 .