الشيخ محمد جميل حمود

213

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

مقدمة على الحقيقة اللغوية ، ولم يستعمل في القرآن إلّا في ذلك المعنى كقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( المرسلات / 49 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( آل عمران / 44 ) وغيرهما من الآيات الكثيرة في القرآن المشتملة على لفظ الركوع الذي هو ركوع الصلاة لا الخشوع والتواضع . مضافا إلى دلالة الروايات المتكاثرة من طرق العامة والخاصة على أنّ الآية نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السّلام لمّا تصدق بخاتمه وهو في الصلاة . قال العلّامة المجلسي ( رضوان اللّه تعالى عليه ) : إنّ الآية نازلة في علي عليه السّلام وعليه إجماع المفسرين ، وقد رواها الزمخشري والبيضاوي والرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصّبهم وكثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله عليه السّلام إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، فإخفاء ذلك مما يكشف الأستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض حيدر الكرّار « 1 » . 2 - إنّ التدبّر واستيفاء النظر في الآية وما يحفّها من الآيات يعطي خلاف ما ذكروه - من أن المراد بالولاية هي النصرة - وأول ما يفسد من كلامهم ما ذكروه من أمر وحدة سياق الآيات ، وإنّ غرض الآيات التعرّض لأمر ولاية النصرة ، وتمييز الحق منها من غير الحق ، فإنّ السورة وإن كان المسلّم نزولها في آخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع لكن من المسلّم أيضا أنّ جميع آياتها لم تنزل دفعة واحدة ، ففي خلالها آيات لا شبهة في نزولها قبل ذلك ومضامينها تشهد بذلك ، وما ورد فيها من أسباب النزول يؤيده فليس مجرّد وقوع الآية بعد الآية أو قبل الآية يدلّ على وحدة السياق ، ولا أنّ بعض المناسبة بين آية وآية يدلّ على نزولهما معا دفعة واحدة أو اتحادهما في السياق . فالآيات الواردة في سورة واحدة أو الآيات المتعاقبة ، ليست دائما ذات مفهوم مترابط ، كما لا تشير دائما إلى معنى واحد ، ولذلك يحصل كثيرا أن تروى لآيتين متعاقبتين حادثتان مختلفتان أو سببان للنزول ، وتكون النتيجة أن ينفصل مسير واتجاه كل آية - لصلتها بحادثة خاصة - عن مسير الآية التالية لها لاختلاف

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 205 .