الشيخ محمد جميل حمود
200
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كلّ رجل من القوم حلّة من البز الذي كان مع عليّ - وهو الذي أخذه من أهل نجران - فلمّا دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : « ويلك ما هذا ؟ » قال : « كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس » . قال : « ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانتزع الحلل من الناس فردّها في البزّ ، وأظهر الجيش شكواهم لما صنع بهم » . ثمّ حكى عن ابن إسحاق أنّه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : اشتكى الناس عليّا ، فقام رسول اللّه فينا خطيبا فسمعته يقول : « أيّها الناس ، لا تشكوا عليّا ، فو اللّه إنّه لأخشن في ذات اللّه ، أو في سبيل اللّه ، من أن يشكى » . ثم حكي عن أحمد أنّه روى بسنده عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ عليه السّلام اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكرت عليّا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . قال ابن كثير : وكذا رواه النسائي بإسناده ، نحوه . قال : وهذا إسناد جيّد قويّ رجاله كلّهم ثقات ، إلى آخره . . . ثمّ أتبع ابن كثير ذلك بروايات الغدير ، ليجعلهما بزعمه واقعة واحدة ، وأنّ ما وقع يوم الغدير هو تدارك لما وقع في سفر اليمن ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن يوم الغدير فضل الإمام عليّ عليه السّلام وبراءة ساحته ممّا تكلّم فيه أهل ذلك الجيش ، مع أنّهما واقعتان لا دخل لإحداهما في الأخرى ، فلمّا شكا الجيش من الإمام عليّ عليه السّلام وكانت شكايتهم منه بمكّة في أيام الحجّ ، غضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك وبيّن لهم أنّ شكايتهم منه في غير محلّها وقام فيها خطيبا ، وقال : « لا تشكوا عليّا ، فو اللّه إنّه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى » . وقال لهم يومئذ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : بلى . قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .