الشيخ محمد جميل حمود

199

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

على أنه لا يناسبه كل هذا الاهتمام كما عرفت . الإيراد الثاني : ما تمحّله ابن كثير « 1 » وصاحب السيرة الحلبية « 2 » ، من صرف ما وقع يوم الغدير إلى ما وقع عند رجوع الإمام علي عليه السّلام من اليمن ، فقد قال ابن كثير في تاريخه : أنّ النبي خطب بمكان بين مكة والمدينة عند مرجعه من حجة الوداع قريبا من الجحفة ، يقال له : غدير خمّ ، فبيّن فيها فضل علي بن أبي طالب عليه السّلام وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر إليهم من المعدلة التي ظنّها بعض جورا وتضيقا وبخلا ، والصواب كان معه عليه السّلام في ذلك ، ولهذا لمّا فرغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيّن ذلك في أثناء الطريق فخطب خطبة عظمية في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ ، وكان يوم الأحد بغدير خمّ تحت شجرة هناك ، وذكر من فضل عليّ عليه السّلام وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ، ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك . . . إلى أن قال : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة ، ونحن نورد عيون ما روي في ذلك مع أعلامنا أنه لاحظ للشيعة فيه ولا متمسك لهم ولا دليل . . . » . والجواب : 1 - بالغض عن السبب الموجب لأن يذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضل علي عليه السّلام بمقالته المشهورة : « من كنت مولاه . . . » فإنّ ذلك كاف في بيان عظمة علي عليه السّلام وأن له ما للنبي طبق القذة بالقذة ، فبما أن للنبيّ ولاية عامة على الأموال والأنفس كذا هي بعينها لأمير المؤمنين عليه السّلام . 2 - إن ابن كثير لم يأت بدليل يثبت ما قال ، بل قدّم أولا روايات هذه الواقعة ، فنقل عن محمّد بن إسحاق ، بسنده عن يزيد بن طلحة ، قال : لمّا أقبل عليّ عليه السّلام من اليمن ليلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ، تعجّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) البداية والنهاية : ج 5 ص 158 ط . دار الكتب العلمية حوادث السنة العاشرة للهجرة . ( 2 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 275 .