الشيخ محمد جميل حمود
175
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الرسالة فهو هذا الحديث أو أنه من أظهر مصاديقه ، كما أنك لا تستريب بعد ذلك كله أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بحكم هذا الحديث الصادر ميزان الإيمان ومقياس الهدى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذه صفة مخصوصة به عليه السّلام وهي لا تبارحها الإمامة المطلقة ، فإنّ من المقطوع به أنّ أحدا من المؤمنين لم يتحلّ بهذه المكرمة ، فليس حبّ أي أحد منهم شارة إيمان ولا بغضه سمة نفاق ، وإنما هو نقص في الأخلاق وإعواز في الكمال ما لم تكن البغضاء لإيمانه ، وأما إطلاق القول بذلك مشفوعا بتخصيصه أمير المؤمنين فليس إلّا ميزة الإمامة ولذلك قال رسول اللّه : لولاك يا علي ما عرف المؤمنون بعدي « 1 » ، وقال : واللّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان » « 2 » . وظاهر النصوص أن بغض آل محمّد موجب للخروج عن الإيمان لاستلزامه لإنكار الضرورة الإسلامية ، لأنّ وجوب حبهم من ضروريات الإسلام ، وخروج مبغضهم عن الإيمان حتى ولو لم يلتفت إلى كون حبهم من الضروريات وأنكره وذلك من جهة أنّ البغض المذكور ملازم لعدم المعرفة بالأئمة عليهم السّلام وقد مرّ في بحوث سابقة التصريح بأنّ عدم المعرفة بهم يوجب الموت على الجاهلية .
--> ( 1 ) مناقب ابن المغازلي : ص 37 والرياض : ج 2 ص 202 وكنز العمال : ج 6 ص 402 . ( 2 ) الغدير : ج 3 ص 186 - 187 .