الشيخ محمد جميل حمود

176

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الباب الرّابع والعشرون عقيدتنا في الأئمة ( عليهم السّلام ) قال المصنّف ( قدّس اللّه سرّه ) : لا نعتقد في أئمتنا ما يعتقده الغلاة والحلوليون ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) . بل عقيدتنا الخاصة أنهم بشر مثلنا ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإنّما هم عباد مكرمون اختصّهم اللّه تعالى بكرامته وحباهم بولايته ، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم والتقوى والشجاعة والكرم والعفة وجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به ، وبهذا استحقّوا أن يكونوا أئمة وهداة ومرجعا بعد النبيّ في كل ما يعود للناس من أحكام وحكم ، وما يرجع للدين من بيان وتشريع ، وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل . قال إمامنا الصادق عليه السّلام : « ما جاءكم عنّا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردّوه إلينا ، وما جاءكم عنّا مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردّوه إلينا » « 1 » . أكّد المصنّف ( قدّس سرّه ) في هذا الباب على نفي الألوهية عن الأئمة عليهم السّلام ، وصحيح كما قال المصنف أن الأئمة عليهم السّلام بشر مثلنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا إلّا أنّ اللّه سبحانه اختصهم بخصائص وميزات امتازوا بها على سائر العالمين ، لذا قال مولى الثقلين عليه السّلام :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 364 ح 1 باب غرائب أحوالهم .