الشيخ محمد جميل حمود

136

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

المجرّدة وصار له سلطنة على العوالم المادية يتصرف فيها كيف شاء بمشيئته تعالى ويؤيده حديث قرب النوافل « ما يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل . . . » . « فكما أنّه جلّ شأنه يوجد المادة من غير مدة ولا مواد ولا قوة ولا إعداد واستعداد فكذلك وليّه ، وبالجملة فالوجودات المجرّدة أو العقول الفعّالة والمدبّرات أمرا كما في لسان الشرع المقدس تمر على الزمان ولا يمرّ الزمان عليها وتحكم على المدة ولا تحكم المادة عليها . والمادة التي تعلقت بها كأجسامها العنصرية الشريفة مقهورة لروحها المجردة ويجري عليها حكم التجرّد فلا يعوقها عن الاتصال بالملإ الأعلى - فضلا عن الأدنى - عائق » . [ الأدلة الروائية لاثبات الولايت التكوينية ] الدليل الروائي : المراد من الدليل الروائي هو السنّة المطهّرة المتمثلة بأحاديث النبي وعترته الطاهرة مضافا إلى فعلهم وتقريرهم لأمر من الأمور فإن ذلك يكشف عن حجية هذا الفعل ، لذا فإنّ ثبات صدور حديث أو أكثر عن المعصوم في قضية ما ، يعني أننا ملزمون بقبول هذه القضية ما دامت لم تعارض كتاب اللّه ، لهذا فإنّ سنة المعصوم إن أبلغتنا بشكل قطعي بوجود الولاية التكوينية قولا أو فعلا أو تقريرا ، فإنّ ذلك يلزمنا بقبول العقيدة بذلك وفقا لقوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( الأحزاب / 37 ) . ومن هنا فقد وردت النصوص الصحيحة والمعتبرة والعالية السند والمتواترة الدالّة على وجود ولاية تكوينية للنبي والأئمة عليهم السّلام . نقتبس منها : 1 - ما رواه الصفار في باب أن الأئمة عليهم السّلام أعطوا خزائن الأرض . عن عمر بن عبد العزيز عن الحميري عن يونس بن ظبيان والمفضّل بن عمر وأبي سلمة السرّاج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : لنا خزائن الأرض ومفاتيحها ، ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت قال : فقال بإحدى رجليه فخطّها في الأرض خطا فانفجرت الأرض ثم قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها وقال :