الشيخ محمد جميل حمود
132
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
مما أعطي آل داود من المعاجز والهيمنة المطلقة على الأشياء « 1 » . ورد بسند صحيح عن هارون بن موفق مولى أبي الحسن قال : قال أبو الحسن عليه السّلام في حديث طويل : « . . . لم يعط داود وآل داود شيء إلّا وقد أعطي محمّد وآل محمّد أكثر » « 2 » . وأمّا النبي سليمان عليه السّلام : قال تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 82 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( الأنبياء / 82 - 83 ) . وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 16 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 17 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( النمل / 16 - 18 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 37 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 38 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 39 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( ص / 37 - 40 ) فالآية الأخيرة واضحة الدلالة ان هذا العطاء الرباني موكول إلى سليمان عليه السّلام يتصرف به كيفما يشاء ، وحيث ما يمنح له هذا القدر فإنه لا ريب ينجر إلى أنه يستطيع فعله متى شاء . والميزة التي اختصّ بها سليمان عليه السّلام هي أنه سخّر له الجن وتكلم مع الطير والنمل ، كما أن أباه داود سخرت له الجبال والطير يسبحن معه ، فلو ضممنا معاجز الأنبياء إلى بعضها البعض نرى بوضوح أن كل نبي كانت له معاجز تميّزه عن غيره من معاجز الأنبياء ، وهذه المعاجز هي نوع من إظهار الولاية التكوينية لكل نبي بحسب المميزات والظروف المحيطة به مما يوحي بالاطمئنان أن مجموع هذه المعاجز هي عبارة عن إظهار سلطة الأنبياء والأولياء على هذا الكون مما يزيد في تثبيت عقائد المؤمنين بهم وزيادة إيمانهم وقوة يقينهم . فعدم إظهارهم لها في كل حين ليس دليلا على عدم فعليتها فيهم مع الأخذ
--> ( 1 ) لاحظ تعليقاتنا على المراجعات : ص 132 ط . الأعلمي 1996 م . ( 2 ) لاحظ الاختصاص : ص 299 .