الشيخ محمد جميل حمود
133
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
بنظر الاعتبار ( أن الولاية شأن يمنح من الباري عز وجل بناء على مواصفات ذاتية ، وما دام الأمر على هذا النحو ، فما المانع إن ظلّ المؤهل الذاتي - الذي منح الإنسان على ضوئه الولاية - موجودا في أن تظل هذه الولاية ، هذا فضلا عن أن تتعاظم إن زادت قدرات وكفاءات هذا المؤهل ؟ ) « 1 » . وأما النبي عيسى عليه السّلام : فقد تحدثت الآيات عنه عليه السّلام وما تميّز به هذا النبي الكريم من إحياء الموتى وخلق الطير الخ . قال تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( المائدة / 111 ) . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 50 ) . لقد أتى المسيح عليه السّلام بأربع حالات يعجز عنها البشر مهما أوتوا من قوة العلم هي : 1 - خلق الطير من الطين ومن دون تناسل . 2 - نفخ الروح في الطير المصنوع من طين . 3 - إبراء الأكمة والأبرص . 4 - إحياء الموتى . هذه الأمور من المستحيلات لكنه سبحانه فوّضها إلى بعض عباده تشريفا وتعظيما لهم لطاعتهم له عز وجل فسمح لهم أن يتدخلوا في عالم الخلق والتكوين وأن يحدثوا ما يعتبر خارقا لقوانين الطبيعة ، فاستعمال أفعال مثل « أبرئ - أحي » وبضمير المتكلم تدلّ على أنّ هذه الأفعال من عمل الأنبياء أنفسهم ،
--> ( 1 ) الولاية التكوينية : ص 140 .