الشيخ محمد جميل حمود

123

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

بالآثار المترتبة عليهما ، إذ ما فائدة كونه نبيّا أو إماما ولا يكونا متّصفين بالآثار المترتبة على ما اتّصفنا به ، وكأننا بذلك نكون قد فصلنا بين الشيء ولوازمه ، وهل يتصور نبي أو إمام ولا يكون له أية ولاية روحية تخضع لها ذرّات الكون ؟ ! كلا وألف كلا ، وقد قال تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( الجن / 17 ) . أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( لقمان / 21 ) . وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الجاثية / 14 ) . وهل هناك أفضل من النبي والإمام حتى يسخّر له الكون بأسراره وتخضع له ذرّاته شاهدة على قربه من المبدأ الأول وقد قال عزّ شأنه بالحديث المشهور : « عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون » . « إنّ العبد ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » « 1 » . فمن تقرّب إلى اللّه تعالى ، تقرّب إليه اللّه سبحانه ، فتتجلى فيه صفات الربوبية ، فيصير مرآة للانعكاس الربوبي ، فمن وصل إلى هذا المقام كان الكون بأسره معه لأنه بمقام القرب أصبح وعاء للمشية الإلهية « نحن أوعية مشية اللّه » فلا يشاءون إلّا أن يشاء اللّه وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال / 18 ) . [ الأدلة القرآنية على ثبوت الولاية التكوينية ] الدليل القرآني : ليكن معلوما أنّ الولاية التكوينية ليست حكرا على جماعة من أولياء اللّه تعالى حباهم بها لعصمتهم ونزاهتهم وما شابه ذلك ، فالولاية ليست شأنا ذاتيا غير قابل للجعل لعباد آخرين ، بل هي شأن اكتسابي لا يتعلق بالأنبياء والأوصياء

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 53 .