الشيخ محمد جميل حمود

122

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وهذا الخرق لنظام العلة والمعلول لا يعدّ خرقا لنظام العلّية الأفقي ، وإنما هو خرق عمودي لمسارات العلل ، وتغليب علّة على أخرى ، لها طبيعة السلطان الأقوى مما يرينا عدم ممانعة نظام العلّية من حيث المبدأ لخضوعه لعملية الاختراق وهو الأمر المناظر للولاية التكوينية ، إذ ليس هناك من يقول من أنصار الولاية التكوينية أنها تلغي نظام العلّية كما توهمه بعضهم ، إذ إن نظام العلّية من حيث الوجود نظام لا ينفك عن الوجود ما دامت السماوات والأرض وهذا ما يعبّر عنه بعدم الاختراق الأفقي لهذا النظام ، وإنما تتمّ العملية من خلال إعادة تراتبية العلل بشكل عمودي صعودا ونزولا وتقديما وتأخيرا . وهذا الأمر ينسجم مع المقولة القرآنية التي ترى أن الأشياء مترابطة مع بعضها ، فالاختراق العامودي يبقى لحدث الولاية التكوينية ترابطه مع سائر الأشياء ، بينما لو قلنا بالاختراق الأفقي لأمكن القول بأن الترابط بين الأشياء سينقطع ، لأنه يحتاج إلى علّة أولى من غير سنخ العلة الأولى التي أوجدت التفاعل العلّي العامودي ، وأن الحدث سوف يحتاج إلى عملية تفسير للوجود ، وهو أمر لا يقول بإمكان حدوثه أحد . فإذا ثبت الاختراق المذكور في الظواهر الكونية بالمنظار العقلي والفلسفي نتيجة تدخّل الإنسان باختياره في تغليب علّة على أخرى ، فيثبت بطريق أولى لتدخّل القدرة الإلهية المباشرة الممنوحة لبعض الأولياء كأن تكون على نحو التقدير والتمييز لهؤلاء ، أو على نحو الائتمان ، خصوصا وأننا نجد أنّ القدرة الإلهية سبق لها وأن أوكلت إلى عناصر متعددة ، كأن تكون طبيعية كما في ولاية العلل على بعضها ، كأن تبخّر النار الماء ، أو يطفئ الماء النار ، أو في تخصيص عمل الملائكة ، فيكون هذا ملكا للموت ، وذاك ملك يتوسط بين اللّه وأنبيائه وآخر خازن للجنة ، ورابع خازن للنار ، وخامس للنفخ في الصور ، فكل هؤلاء له ولاية خاصة على الأمور أو الأشياء الموكلة إليهم ، فما هو المحذور العقلي إذن في أن يمنح بعض عباده ولاية أعظم من ولايات هؤلاء ما دام هذا الجعل من شؤون القدرة الإلهية التي قد يعطيها لمن أحب ؟ مضافا إلى أن الولاية التكوينية هي أثر من آثار ولايتهم الشرعية على العباد ، إذ كيف يكونون حججا شرعيين وليس لديهم ما يجعلهم فوق المادة وآثارها ؛ فمن اتّصف كونه نبيّا أو إماما لا بدّ أن يتصف بما هو أدون منهما وهي الولاية التكوينية ، أو بعبارة لا بدّ أن يتصف