الشيخ محمد جميل حمود

117

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

يا أبا محمد واللّه لو أنّ إبليس سجد للّه تعالى بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله اللّه تعالى ما لم يسجد لآدم عليه السّلام كما أمره اللّه تعالى أن يسجد له وكذلك هذه الأمة المفتونة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلن يقبل اللّه لهم عملا ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا اللّه من حيث أمرهم ويتولّوا الإمام الذي أمروا بولايته ويدخلوا في الباب الذي فتحه اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم . يا أبا محمد إنّ اللّه افترض على أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمس فرائض : الصلاة والزكاة والصيام والحجّ وولايتنا فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ولم يرخّص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا واللّه ما فيها رخصة « 1 » . الولاية التكوينية : [ تحديد مفهومها ] اتّفقت الإمامية برمتها على ثبوت الولاية التكوينية للنبي والأئمة ولباقي الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، إلّا من شذّ منهم « 2 » حيث نفى وجود مثل هذه الولاية لهؤلاء على الكون إلّا بمقدار ما تصل حاجة النبوة إلى ذلك أمام التحديات الموجهة إليهم ، وهو ما عبّر عنه في بعض المواضع ب « الولاية الطارئة » . وقبل بيان دليله ونقضه ، حري بنا أن نبحث في محورين : الأول : في تحديد مفهوم الولاية . الثاني : الأدلة على ثبوتها . أما المحور الأول : « الولاية » بكسر الواو وفتحها مصدر يلي ولي ، فهو معلول الطرفين ويقال له اللفيف المقرون ، حيث توسطت اللام بين حرفي العلة وهما : الواو والياء . ولفظ الولاية التكوينية وإن لم يرد في نصّ شرعي خاص ، إلّا أنه مستفاد من عدّة آيات قرآنية تشير إلى المفهوم العام للولاية كقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ

--> ( 1 ) روضة الكافي ص 270 ح 399 . ( 2 ) وهو السيد محمد حسين فضل اللّه في مقالة له تحت عنوان : صورة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن ، مجلة الثقافة الإسلامية « دمشق » عدد 65 الصادر عام 1416 ه 1996 م ص 71 وكذا ما أشار إليه في محاضرة مسجّلة بصوته .