الشيخ محمد جميل حمود

118

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ( المائدة / 56 ) . هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( الكهف / 45 ) . مضافا إلى العديد من النصوص الشريفة الدالّة على وجود ولاية للنبي والعترة على عالم العناصر والأجساد والمتتبع لمعاجم اللغة يجد عدة معاني للفظ « الولي » يجمعها شيء واحد هو : السلطة والهيمنة على الشيء ، أو القرب والدنوّ منه . قال ابن منظور : « الولي » هو المتولّي لأمور العالم والخلائق القائم بها ، ومن أسمائه عزّ وجل الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها ، قال ابن الأثير : وكأنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل . وقال ابن السكّيت : الولاية بالكسر السلطان . والوليّ : من يلي أمر اليتيم ويقوم بكفايته ، ووليّ المرأة : الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه ، وفي الحديث : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل . ورجل أولى من رجل : أي أحق الناس به من غيره « 1 » . من الولاية « الولي » وهو القرب والقرابة ، والملك ، والولاية هي البلاد التي يتسلّط عليها الوالي « 2 » . والشيء يلي الشيء فهما متواليان : أي متعاقبان ومتتابعان يسير أحدهما خلف الآخر يتبعه ويليه . من خلال هذا العرض الموجز لمفهوم الولي أو الولاية يفهم أنّ الولاية التكوينية تعني قدرة الولي على التسلط على الظاهرة الكونية ، وتسلّطه عليها باعتبار قربه منها ودنوّها منه ، فهو مستول عليها استيلاء تامّا على نحو الإحاطة والاستيعاب والتحكم .

--> ( 1 ) لسان العرب : ج 15 ص 406 - 407 . ( 2 ) المنجد الأبجدي : ص 1164 .