الشيخ محمد جميل حمود
106
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
كلاب وخنازير وسباع كما ورد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، فالقلب المشحون بكلاب الغضب والشهوة لا يمكن أن تدخله ملائكة الرحمة . فقد ورد عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكّل به ملكا يسدده ؛ وإذا أراد بعبد سواء أنكت في قلبه نكتة سوداء وسدّ مسامع قلبه ووكّل به شيطانا يضلّه ثمّ تلا هذه الآية : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 1 » . فالنكت في القلب عبارة عن تجلّي الإلهام في قلوب العارفين ، وهذا التجلّي إمّا بسماع صوت أو قذف في قلب أو رؤيا صالحة في المنام وهو ما يسمّى بالكشف ، وهنا يستحسن بيان الفرق بين الوحي والإلهام المعبّر عنه بالكشف . فيقال : إنّ التعليم الربّاني لبعض عباده يتمّ عبر طريقين : الأول : عبر إلقاء الوحي ؛ حيث إن النفس إذا كملت وزال عنها درن الطبيعة أقبلت بوجهها على باريها ، وتمسكت بجود مبدعها ، واعتمدت على إفادته وفيض نوره ، فيتوجه إليها باريها توجّها كليّا ، وينظر إليها نظرا رحمانيا ، واتّخذت من العقل الكلي [ هو النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] قلما ، ومن تلك النفس الكلية لوحا ، انتقشت فيها العلوم المختصة بها ، فصار العقل الكلّي كالمعلّم ، والنفس القدسي كالمتعلم ، وتحصل جميع العلوم لتلك النفس ، والنفس فيها جميع الصور من غير معلّم وتفكّر ، ومصداق هذا قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . الثاني : عبر القذف الإلهامي : وهو تنبّه النفس الكلّي للنفس الجزئيّ على قدر صفاته وقبوله واستعداده . فالوحي أثر فيض اللّه ، والإلهام أثر الوحي ، والعلم الحاصل عن الوحي يسمّى علما نبويا ، والحاصل من الإلهام يسمّى لدنيّا كشفيّا . والوحي قسمان ؛ خاصّ عامّ .
--> ( 1 ) لاحظ التوحيد للصدوق ص 415 ط . قم .