الشيخ محمد جميل حمود

107

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

أمّا الخاص : ما كان مقتصرا على الرسل وأولي العزم وهذا قسمان : الأول : ما ينزل على هؤلاء من الوحي بواسطة جبرائيل عليه السّلام لقوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة / 98 ) . الثاني : ما نزل عليهم بغير واسطة لقوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . . ( الشورى / 52 ) . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( النجم / 11 ) . ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحديث المستفيض : « إنّ لي مع اللّه حالات لا يسعني فيها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » . وهذا القسم من الوحي يشمل العترة الطاهرة أيضا لقوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( الأنبياء / 74 ) . كما أشارت عدّة نصوص عنهم عليهم السّلام بذلك كما في مناقب ابن شهرآشوب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث طويل في فضل أمير المؤمنين علي والصديقة الطاهرة فاطمة عليهما السّلام قال : « وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة ، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك » « 1 » . فالوحي الوارد في الآية وحي تسديد لا وحي تشريع وذلك لأنّ قوله تعالى في ذيل الآية : وَكانُوا لَنا عابِدِينَ يفيد أنهم كانوا قبل ذلك عابدين للّه ثم أيدوا بالوحي وعبادتهم للّه إنما كانت بأعمال شرّعها لهم الوحي المشرّع قبلا . أضف إلى ذلك أن قوله تعالى : وَإِيتاءَ الزَّكاةِ أي أوحينا إليهم تحقيق وتنفيذ أمر الزكاة التي هي إنفاق مالي خاصّ بشريعتهم ، فيكون إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أمرين متحققين تشريعا سابقا على الوحي التسديدي أو التكويني الذي هو عبارة عن إمدادهم بالتوفيق والقدرة والجاذبية المعنوية من أجل تنفيذ هذه الأمور « 2 » .

--> ( 1 ) لاحظ نور الثقلين : ج 3 / 441 . ( 2 ) لاحظ تفسير الميزان : ج 14 / 305 وتفسير الأمثل : ج 10 / 182 .