سيف الدين الآمدي

55

غاية المرام في علم الكلام

بالنسبة إلى حاله ثانيا . وعند ذلك فما سلب منه هذا الكمال ، قدر ذلك المسلوب عنه شاهدا أو غائبا ، إما أن يكون بالنظر إلى ما سلب عنه ووجب للآخر أنقص مما ثبت له هذا الكمال أو أكمل ، أو لا أكمل ولا أنقص : لا جائز أن يكون أكمل وإلا كان ما ثبت له ذلك الأمر من جهة ما ثبت له ناقصا ، وهو محال . ولا جائز أن يكون لا أنقص ولا أكمل ، وإلا لما كان وجود ذلك الأمر كمالا لما اتصف به ، بل وجوده وأن لا وجوده بالنظر إليه سيان لضرورة مساواته ما لم يتصف به ، من جهة عدم اتصافه به . وذلك محال . فلم يبق إلا أن يكون ما لم يتصف به أنقص مما هو متصف به . وعند ذلك فيكون هذا الاقتران مؤلفا من شرطية صغرى وحملية كبرى ، ناتجا نتيجة شرطية ، مقدمها مقدم الشرطية ، وتاليها هو محمول الحملية ، وصورته أن يقال : لو لم يصدق كونه ذا إرادة للزم أن يكون أنقص ممن هو ذو إرادة . وهذا الإنتاج إنما يتم بقلب مقابل المطلوب معدولا ، وإلا فمع بقائه سالبا ، فالمقدمة الكبرى تكون كاذبة ، لكونها موجبة والموجبة تستدعي وجود الموضوع . والموضوع في السالب - إذا كان حدا أوسط - غير متحقق الوجود . وإذا عرف الإنتاج - ولا يخفى ما فيه من المحال - فإنه كيف يتصور أن يكون المخلوق أكمل من الخالق ، والخالق أنقص منه ؟ - والبديهة تقضي برده وإبطاله ، فإذا قد لزم المحال عن هذا القياس ، وذلك إما أن يكون لازما لصورته ، أو لمادته : الصورة صحيحة لا مراء فيها ، وإن كان لزومه عن المادة . فإما أن يكون لازما عن المقدمة الصغرى أو الكبرى : لا جائز أن يكون لازما عن الكبرى إذ هي صادقة مسلمة ، والصادق لا يلزم عنه محال ، فبقى أن يكون لازما عن المقدمة الصغرى ، التي هي لازم نقيض المطلوب ، فتكون كاذبة . ومهما كان نقيض المطلوب كاذبا ، كان المطلوب هو الصادق ، لضرورة أن القضية لا تخلو عن صدقها ، أو صدق نقيضها ، ويلزم منه ثبوت الإرادة .