سيف الدين الآمدي
43
غاية المرام في علم الكلام
تعالى - وهو محال . ثم ولو قدرنا أن الوجود ، الذي يضاف إليه الوجوب ، زائد على ماهية كل واحد منهما ، فإنما يلزم منه المحال أيضا أن لو كان وجوب الوجود في كل واحد منهما لنفس الوجود الزائد عليه . ولو قيل لهم : ما المانع من أن يكون واجبان كل واحد منهما له ماهية ووجود مستند في وجوبه إلى تلك الماهية ، لا إلى معنى خارج ، ويكون معنى كونه واجبا لذاته أن وجوده الزائد على ماهيته مستند إلى الماهية لا إلى نفسه ؟ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا . بل ربما عولوا في إبطال ذلك على نفي الصفات . وانتفاؤها لا يتم إلا بامتناع اجتماع واجبين وذلك دور ممتنع . ولربما قالوا : إذا جوزتم أن يكون الوجود في واجب الوجود زائدا على ذاته وماهيته فهو لا محالة في وجوبه مفتقر إلى الذات القائم بها ، وكل ما افتقر إلى غير نفسه ، في وجوبه ، فهو بذاته ممكن ، وإذا كان ممكنا كان وجود واجب الوجود ممكنا وهو ما لا يتم إلا بمرجح خارجي ؛ إذ الذات يستحيل أن تكون هي المرجحة ، وإلا لما كانت قابلة له إلا باعتبار جهة أخرى غير جهة كونها فاعلة ؛ إذ تأثير العلة القابلية غير تأثير العلة الفاعلية ، واختلاف التأثيرات يستدعى اختلاف المؤثر ، إما في نفسه ، أو باعتبار جهات ، واختلاف تأثير ذات واجب الوجود في وجوده ، بالفاعلية والقابلية ، يستدعي اختلافه في ذاته ، أو في جهاته ، لكنه ليس مختلفا في ذاته ، فلم يبق الاختلاف إلا باعتبار جهاته ، والكلام في تلك الجهات كالكلام في نفس الوجود ، وذلك يفضي إلى ما لا يتناهى وهو محال . قلنا : ما ذكرتموه إنما يتم أن لو سلم أن طبيعة الممكن ما يفتقر إلى مرجح فاعل . ولا مانع من أن يقال : إن الممكن ما لا يتم وجوده ولا عدمه إلا بأمر خارج عن ذاته ، وهو متوقف في كلا طرفيه عليه ، وذلك قد يكون فاعليا ، وقد يكون قابليا ، وهو أعم من الفاعل . فعلى هذا إن قيل بأن الوجود