سيف الدين الآمدي

44

غاية المرام في علم الكلام

ممكن ، باعتبار أنه يفتقر إلى القابل ، فقد وفى بجهة الإمكان ، ولا يلزم أن يفتقر إلى فاعل ، بل يجوز أن يكون وجوده لنفسه وذاته ، وإن توقف على القابل . والقول بأن وجوده لذاته مع توقفه على القابل ، مما لا يتقاصر عنه قولكم : إن العقل الفعال مؤثر في إيجاد الصور الجوهرية ، والأنفس الناطقة الإنسانية بذاته ، وإن كان تأثيره متوقفا على القوابل لما تقتضيه ذاته . ثم إنه ما المانع من أن يكون تأثير ذات واجب الوجود بالفاعلية والقابلية ، لا يتوقف على صفات وجودية حقيقية ، يلزم عنها التكثر والتسلسل ، بل على صفات إضافية أو سلبية ، تكون تابعة لذات واجب الوجود ، من غير أن يكون محلا لها أو فاعلا ؟ وهذا كما قلتم في صدور الكثرة عن المعلول الأول لذات واجب الوجود ، فإنكم قلتم : إن الصادر عنه نفس وعقل وجرم ، وذلك باعتبارات متعددة لضرورة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد . فإن كانت هذه الاعتبارات صفات وجودية ، وأمورا حقيقية ، فقد ناقضتم مذهبكم ، في قولكم : الواحد لا يصدر عنه إلا واحد . وإن كانت صفات إضافية أو سلبية لا توجب الكثرة والتعدد في الذات ، وهي كما قلتم مثل كونه ممكنا ، ومثل كونه يعلم ذاته ، ومبدأه ، فلم لا يجوز أن يكون مما يجب فيه اختلاف التأثير أيضا باعتبار صفات إضافية أو سلبية ؟ ولو قيل لهم : ما الفرق بين الصورتين والميز بين الحالين ؟ لم يجدوا إلى الخلاص عن ذلك سبيلا ؟ . وعلى ما ذكرناه من التحقيق هاهنا يندفع ما ذكروه أيضا وإن نزل الكلام في الصفات على جهة الإمكان دون الوجوب . وما قيل من أن القدم أخص وصف الإلهية ، فإن أريد به أنه خاص باللّه - تعالى - على وجه لا يشاركه غيره من الموجودات فيه ، فلا مرية فيه . وإن أريد به أنه غير متصور أن يعم شيئين ، ولو كانا داخلين في مدلول اسم الإلهية ، فكفي به في الإبطال كونه مصادرة على المطلوب . وهو لا محالة أشد مناقضة لمذهب الخصم ، إن كان ممن يعترف بكون المعدوم شيئا ، وأنه ذات