سيف الدين الآمدي
34
غاية المرام في علم الكلام
السواد ، لم يمكنه أن يتعلقه ، ما لم يكن قد عقل اللونية أولا ، وما لا تتم الذات إلا به ، وهو مقوم لها ، كيف يكون زائدا عليها ؟ ثم كيف يكون لا موجودا ولا معدوما ، وهو مقوم للموجود ، والموجود لا يتقوم إلا بموجود ؟ ثم ولو قدر كونه زائدا فالذوات إما أن تكون متماثلة دونه ، أو متمايزة ، فإن كانت متماثلة فتماثلها إن لم يكن بأنفسنا فبزائد ، وذلك يفضي إلى التسلسل ، من جهة أن الكلام فيما وقع به التماثل ثانيا كما في الأول وهو ممتنع . وإن كانت متمايزة ، فذلك أيضا إما لأنفسها ، أو بخارج عنها ، وكلاهما يجر إلى إبطال الحال . أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فمن جهة أن الذوات إما أن تكون متماثلة دونه أو متمايزة ، والكلام الأول بعينه عائد ، وهو محال . وإن أريد به اللونية العقلية المطلقة ، فتلك لا يتصور أن تكون صفة لما يتشخص من الذوات . ومعنى دخول جميع الشخصيات تحتها ليس إلا أن ما حصل في الذهن من معنى اللونية مطابق لما يحصل من معنى أي لون كان من أشخاص اللون ، من غير زيادة ولا نقصان . وعند هذا إن أريد باشتراك اللونية ، بين السواد والبياض ، هذا النحو من الاشتراك ، فلا إنكار بل هو الرأي الحق ، ولا مشاحة فيه . وعند هذا فليس لقائل أن يقول - من نفاة الأحوال - : إن الاشتراك بين السواد والبياض ليس إلا في مجرد التسمية ؛ فإنا نحن ندرك الاشتراك في الجملة ، وإن قطعنا النظر عن التسميات والعبارات . ونشعر بالاشتراك ، وإن طاحت الاصطلاحات والإطلاقات ، فليس ذلك إلا بالنظر إلى قضية عقلية وصورة معنوية . كيف وأنا نعقل حقيقة الإنسان مطلقة ، ونعقلها شخصة ؟ وليس تعقلها تعقلا كليا ، هو نفس تعقلها تعقلا شخصيا . ولهذا لو مات جميع أشخاص الإنسان الموجودة في الأعيان ، لم تبطل الحقيقة المطلقة الموجودة في الأذهان . ثم لو قيل بذلك للزم منه إبطال القول بالحد والبرهان وأن لا يتوصل