سيف الدين الآمدي
26
غاية المرام في علم الكلام
غير بديهية ، ولا من تأخرها أن تكون نظرية فبطل ما تخيلوه . وأما ما ذكروه في امتناع افتقار الحادث إلى المحدث فإنما يلزم أن لو لم يكن مستنده القصد والإرادة بل الطبع والعلة ، وليس كذلك : أما على الرأي الفلسفي القائل بالإيجاد بالعلية : فهو أن الأفلاك متحركة على الدوام لتحصيل ما لها من الأوضاع الممكنة لها على وجه التعاقب والتجدد ، طلبا للتشبه بمعشوقها والالتحاق بمطلوبها ، مقتضية للحركات الدورية بإرادات قديمة لأنفس الأحرام الفلكية ، وبتوسط الحركات وجدت التأثيرات كالامتزاجات والاعتدالات وغير ذلك من الأمور السفليات ، وقبول القابليات للصور الجوهرية والأنفس الإنسانية ، فإن ما لم يوجد منها إنما هو لعدم القابلية لانعدام الفاعلية ، إذ الفاعل إنما هو العقل الفعال الموجود مع جرم فلك القمر . وأما الرأي الإسلامي : فمصدر الحوادث بأسرها ومستندها إنما هو صانع مريد مختار اقتضى بإرادة قديمة وأنشأ بمشيئة أزلية كل واحد منها في الوقت الذي اقتضى وجوده فيه ، كما يأتي تحقيقه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . فليس الموجد للحوادث محدثا حتى يفتقر إلى محدث ولا هو موجد لها إيجادا بالعلية أو الطبع حتى يلزم قدم ما صدر عنه بقدمه . وقولهم : لو افتقر الحادث في حال وجوده إلى محدث لافتقر في حال عدمه إلى معدم . قلنا : مهما كان الشيء في نفسه ممكنا فلا بد له من مرجح لأحد طرفيه أعني الوجود والعدم ، وإلا فهو واجب أو ممتنع ، فكما أنه في حال وجوده يفتقر إلى مرجح فكذا في جانب عدمه ، والمرجح للعدم هو المرجح للوجود ، لكن إن كان مرجحا بالذات عند القائلين به فعدمه هو المرجح للعدم لأنفس وجوده . وأما عند القائلين بالإرادة فيصح أن يقال : عدم المعدوم في حال