سيف الدين الآمدي

27

غاية المرام في علم الكلام

عدمه مستند إلى عدم تعلق القدرة بإيجاده والإرادة بتخصيصه في ذلك الوقت ، ولا يلزم من ضرورة وجود القدرة والإرادة في القدم قدم ما يتخصص بها ، كما سنبينه فيما بعد . ويحتمل أن يقال بإسناده إلى قدرة قديمة اقتضت عدمه ، وإرادة أزلية اقتضت تخصيص عدمه بذلك الوقت كما اقتضت تخصيص وجوده بوقت آخر والمرجح للطرفين واحد لا تعدد فيه وإن وقع التعدد في متعلقه كما سيأتي بعد . وأما ما ذكروه من امتناع إحداث المحدث في حالي الوجود والعدم فلا يستقيم ، وذلك أن ما وجد بعد العدم ، إما أن يكون وجوده لذاته أو لغيره : لا جائز أن يكون وجوده لذاته ، وإلا ما كان معدوما ، فبقي أن يكون وجوده لغيره كما قررنا . والاقتضاء لوجوده ليس هو له في حال عدمه ، وإلا لما كان معدوما ، فليس الاقتضاء لوجوده إلا في حال وجوده ، لا بمعني أنه أوجده بعد وجوده ، بل بمعني أنه لولا المرجح لما كان موجودا في الحالة التي فرض كونه موجودا فيها . وعند ذلك فلا التفات إلى من اعتاص هذا القدر على فهمه ، واعترضت عقله مرامي وهمه . وأما اشتراط انتفاء الوجود عن ممكن الوجود فيتعذر جدا ، وذلك أن ممكن الوجود هو بعينه ممكن العدم ، فإن اشترط في ممكن الوجود أن لا يكون موجودا فليشترط في ممكن العدم أن لا يكون معدوما ، فإنه كما أن الخروج إلى الوجود يخرجه إلى ضرورة الوجود فالخروج إلى العدم يخرجه إلى ضرورة العدم . وذلك يفضي إلى أن لا يكون الممكن موجودا ولا معدوما وهو محال . فإن قيل : إن العدم لا يخرجه إلى ضرورة الوجود بالمعنى المشروط دون المطلق فهو صحيح ، لكن لا منافاة بينه وبين الممكن . وأما ما ذكروه من القبليات الغير المتناهية فمندفع ، وذلك أنهم إن فسروا القبلية بأمر زائد على عدمه كان عدمه فيها فغير مسلم ، بل لا معني