سيف الدين الآمدي

25

غاية المرام في علم الكلام

وأما إن كان مجهولا غير معلوم فالجزم بنفيه متعذر ، لعدم الدليل المفضي إليه . وليس هذا مما ينقاس في طرف النقيض ، فإن من حصلت عنده المواد الصادقة المقترنة بالصور الحقة التي يتولى بيانها المنطق لم يجد في نفسه جحد ما يلزم عنها ، وذلك كعلمنا بأن الأربعة زوج لعلمنا بأنها منقسمة بمتساويين ، وكل منقسم بمتساويين فهو زوج كيف وأنا نجد من أنفسنا العلم بأمور كلية حصلت لنا بعد ما لم تكن ، ولو خلينا على أصل الفطرة من غير طلب لها لم نعلمها ، فلا بد لهما من مدرك موصل على الصفات التي كانت معلومة بالقوة ، عرف أنه مطلوبه لا محالة . أما أن يكون الطلب لما علم أو جهل مطلقا فلا . وأما القضايا البديهية فهي كل قضية يصدق العقل بها عند التعقل لمفرداتها من غير توقف على مبدأ غيرها ، فعلى هذا حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل ، وعدم حصولها بالفعل إنما كان لعدم حصول مفرداتها التي لا تحصل إلا بكمال آلة الإدراك ، فإذا حصلت المفردات عند كمال آلة الإدراك بادر العقل . إذ ذلك بالنسبة الواجبة لها من غير توقف أصلا . فعلى هذا لو يلزم من عدم حصولها لنا في مبدأ النشوء بالفعل أن تكون

--> - وفرض الزيادة والنقصان فيه بخلاف مقابله ؛ لأن المحصل يعلم : أن الاعتماد على هذا الخيال في تناهي ذوات الأوضاع ، وفيما له الترتيب الطبيعي ، وآحاده موجودة معا ليس إلا من جهة إفضائه إلى وقوع الزيادة والنقصان ، بين ما ليسا بمتناهيين ؛ وذلك إنما يمكن بفرض زيادة على ما فرض الوقوف عنده من نقطة ما من البعد المفروض ، أو وحدة ما من العدد المفروض . وعند ذلك : فلا يخفى إمكان فرض الوقوف على جملة من أعداد الحركات ، والنفوس الإنسانية المفارقة لأبدانها ، وجواز فرض الزيادة عليها بالتوهم مما هو من نوعها . وإذ ذاك فالحدود المستعملة في القياس المذكور في محل الاستدلال بعينها ، مستعملة في صورة الإلزام ، مع اتحاد الصورة القياسية من غير فرق ، انظر : الأبكار : ( 1 / 149 ) .