سيف الدين الآمدي

20

غاية المرام في علم الكلام

أيضا مشروط بوجود غيره قبله ، إلى ما لا يتناهى ، فإن وجوده محال . ونظير ذلك ما لو قال القائل : لا أعطيك درهما إلا وقبله درهما وكذا إلى ما لا يتناهى فإنه لا سبيل إلى إعطائه درهما ما . وهو على نحو قول الخصم في تناهي الأبعاد ، باستحالة وجود بعدين غير متناهيين فرض أحدهما دائرا على الآخر بحيث يلاقيه عند نقطة وينفصل عنه بأخرى ، بناء على أن ما من نقطة إلا وقبلها نقطة ، إلى ما لا يتناهى ، فما من نقطة يفرض التلاقي عندها إلا ولا بد أن يكونا قد تلاقيا قبلها عند نقطة أخرى إلى ما لا يتناهى ، وذلك محال . كيف وأن ما من واحد يفرض إلا وهو مسبوق بالعدم ، فالجملة مسبوقة بالعدم ، وكل جملة مسبوقة بالعدم . ولوجودها أول تنتهي إليه فالقول بأن لا نهاية لأعدادها ممتنع . وما يخص مذهب القائلين بالإيجاد بالعلية والذات أن كل واحد إما أن يكون موجودا لما أوجده في حال وجوده ، أو بعد عدمه ، لا جائز أن يكون موجودا له بعد العدم ، إذ العدم لا يستدعي الوجود . وإن كان موجودا له في حال وجوده فوجود المعلوم يلازم وجود علته في الوجود وهما معا فيه ، وإن كان لأحدهما تقدم بالعلية على الآخر على نحو ما تقدم حركة اليد على حركة الخاتم ونحوه ، فهذا العلل والمعلولات وإن تكثرت فوجودها لا يكون إلا معا ، من غير تقدم وتأخر بالزمان . وأما إن كانت معا فالنظر إلى الجملة غير النظر إلى الآحاد ، إذ حقيقة الجملة غير حقيقة كل واحد من آحادها وإن كان كذلك ، فالجملة إما أن تكون بذاتها واجبة أو ممكنة : لا جائز أن تكون واجبة وإلا لما كانت آحادها ممكنة . وإن كانت ممكنة فهي لا محالة ، تفتقر إلى مرجع ، فالمرجع إما أن يكون خارجا عن الجملة أو داخلا فيها : لا جائز أن يكون من الجملة وإلا فهو مقوم لنفسه ، إذ مقوم الجملة مقوم لآحادها ، وذلك يفضي إلى تقوم الممكن بذاته ، وهو متعذر ، إذ قد فرض كل واحد من آحاد الجملة ممكنا . وإن كان خارجا عن الجملة فهو إما واجب وإما ممكن ،