سيف الدين الآمدي
113
غاية المرام في علم الكلام
يكون المؤثر لها مختلفا ، فإن لم يجب أن يكون مختلفا فلا أقل من أن يكون متعددا . فإن قيل : تأثير القدرة واحد في حقيقته ومعناه واحد في ماهيته ، فإن الإيجاد من حيث هو إيجاد لا يختلف ، وكذلك تخصيص الإرادة بالوقت واحد ، لا يختلف من حيث هو كذلك ، وما وقع به الاختلاف في تأثيرات القدرة أو الإرادة ، فليس اختلافا ذاتيا داخلا في التأثير ، من حيث هو تأثير تلك الصفة المخصوصة ، وإنما هو عائد إلى أمور خارجة عرضية ، وكذا في كل صفة على حدة . وذلك مما لا يوجب الاختلاف في نفس المتعلق أصلا . وهذا أيضا مما لا حاصل له ، فإنه إن صدر ممن لا يعترف بكون الوجود زائدا على الموجود كان بطلانه ظاهرا ، وإن كان ممن يعترف به ، فالذوات عنده إما أن تكون متعلق القدرة ، مع كون الوجود والحدوث متعلقا لها أيضا ، أو أنها لا تعلق للقدرة بها : فإن كان الأول فقد لزمه اختلاف التأثيرات . وإن كان الثاني لزم أن تكون الذوات ثابتة في القدم ومتحققة في العدم وسيأتي إبطاله . كيف وإن ذلك لو صح في القدرة والإرادة فهو مما لا يتأتى في غيرها من الصفات ، ولا يتحقق في باقي الكمالات ، بالنسبة إلى ما لها من المتعلقات . وإذا لاحت الحقائق ، وظهرت الدقائق ، فلا التفات إلى شغب المشنع المتحذلق ، فإن ذلك مما لا ينهض دليلا ، ولا يشفي غليلا . وهو آخر ما أردناه من مسألة الكلام وهو المستعان وعليه التكلان .