حسن حسن زاده آملى
797
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فَاسْلُكُوهُ » « 1 » . وبالجملة كل أحد إلى غاية سعيه وعمله وإلى ما يحبّه ويهواه حتى أنه لو أحب أحد حجرا لحشر معه لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ، وقوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ، فان تكرر الأفاعيل كما مر يوجب حدوث الملكات وكل ملكة تغلب على نفس الانسان تتصور في القيامة بصورة تناسبها قل كل يعمل على شاكلته ، ولا شك ان أفاعيل الأشقياء المردودين انما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية ، وتصوراتهم مقصورة على الأغراض الشهوية البهمية والغضبية السبعية الغالبة على نفوسهم فلا جرم يكون حشرهم في القيامة على صور تلك الحيوانات وهيآتها فان الأبدان سيما الأخروية بهيئاتها واشكالها المحسوسة قوالب للنفوس بهيئاتها وصفاتها المعنوية وأشير اليه بقوله : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » « 2 » ، وقوله : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ » « 3 » ؛ وفي الحديث قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « يحشر النّاس على نيّاتهم » ، وقوله : « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » . تبصرة أخروية : إن في داخل بدن كل انسان ومكمن جوفه حيوانا صوريا بجميع أعضائه واشكاله وقواه وحواسّه هو موجود قائم بالفعل لا يموت بموت هذا البدن ، وهو المحشور يوم القيامة بصورته المناسبة لمعناه ، وهو الذي يثاب ويعاقب وليست حياته كحيوة هذا البدن المركبّ عرضية واردة عليه من الخارج ، وانما حياته كحيوة النفس ذاتية ، وهو حيوان متوسط بين الحيوان العقلي والحيوان الحسّي يحشر في القيامة على صورة هيئات وملكات كسبتها النفس بيدها العمالة . وبهذا يرجع ويأوّل معنى التناسخ المنقول عن الحكماء الأقدمين كافلاطن ومن سبقه مثل سقراط وفيثاغورس وغيرهما من الأساطين كما مرّت الإشارة ؛ وكذا ما ورد في لسان النبوات ، وعليه يحمل الآيات المشيرة إلى التناسخ ؛ وكذا قوله - تعالى : « وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ » « 4 » ؛ وقوله : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 5 » ؛
--> ( 1 ) . الحاقة : 32 . ( 2 ) . التكوير : 5 . ( 3 ) . الانعام : 128 . ( 4 ) . النمل : 82 . ( 5 ) . النمل : 83 .