حسن حسن زاده آملى
796
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الّذي كنت تدخله على إخوانك في الدّنيا خلقت منه لأبشرك واونس وحشتك » « 1 » . فانظر في كلماته العليا - عليه السلام - حيث قال : « خرج منه مثال من قبره » . ثمّ قال فيقول المثال : « انا السّرور الذّي كنت تدخله على اخوانك في الدّنيا خلقت منه » . فتبصّر ان الملكات هي موادّ الصور البرزخية وهي قائمة بالنفس والمثل هي الأبدان الأخروية ليست بخارجة من صقع النفس ؛ بل الأبدان في النشأتين مرتبة نازلة للنفس . وبما أشرنا اليه هديت أن كلمات السفراء الآلهية رموز تحتها كنوز وقلّ من وفق إلى كشف تلك الرموز والوصول إلى كنوزها . واعلم أن الحشر على عدّة وجوه منها حشر الانسان مع أعماله ، والفصل التاسع من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار « 2 » حافل معنى الحشر على هذا الوجه . وهذا الفصل من غرر فصول الباب بل الكتاب ، وهو بعيد الغور جدّا قل من غاص في بحر حقائقه فالصّواب أن نأتي بذلك الفصل ها هنا ، ثم نتبعه بالإشارة إلى طائفة من دقائق اسرار حقائقه ، واللّه تعالى وليّ التوفيق ؛ قال - قدسّ سرّه العزيز - : « فصل في الحشر ؛ قد سبق ان الانسان نوع واحد متفق الأفراد في هذا العالم ، وأما في النشأة الآخرة فانواعه متكثرة لا تحصى لأن صورته النفسانية هي مادة قابلة لصور أخروية شتى بحسب هيئات وملكات مكتسبة ألبسها اللّه يوم الآخرة بصور تناسبها فيحشر إليها وبها كما قال يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا فحشر الخلائق مختلفة الأنحاء حسب الأعمال والملكات والآراء : فلقوم على سبيل الوفود يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ؛ ولقوم على سبيل التعذيب ويوم يحشر أعداء اللّه إلى النار ؛ ولقوم كما قال : ونحشره يوم القيامة أعمى ؛ ولقوم كما قال : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ؛ ولقوم إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ؛ ولقوم على سبيل التعظيم والتكريم كقوله : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » « 3 » ، وقوله : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » « 4 » ؛ ولقوم وهم الأسارى كما قال : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
--> ( 1 ) . الكافي ، الحديث العاشر من باب ادخال السرور على المؤمنين ، ج 2 ، ص 153 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 159 . ( 3 ) . الزمر : 73 . ( 4 ) . الحجر : 46 .