حسن حسن زاده آملى
790
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عليهما ، فالعمل قشر والتجسّم لبّه . فافهم . ونعم ما قيل . بالنظم الفارسي : « دگر باره به وفق عالم خاص * شود اعمال تو أجسام واشخاص » فالأعمال متشابكة بالزمان ومتصرّمة معه وأحوال متجددة قاضية ماضية للانسان فهي أعراض وأما ألبابها المتجسمة اي ملكاتها المتجسّدة متحققة الذوات بتحقق النفس فراجع الدرس الواحد والعشرين من كتابنا المذكور في الاتحاد . قال الشيخ الأجلّ المفيد في أوائل المقالات « 1 » : « جاءت الأخبار الصحيحة عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم . وألفاظ الاخبار بذلك متقاربة : فمنها ان ملكين للّه تعالى يقال لهما ناكر ونكير ينزلان على الميّت فيسألانه عن ربّه وعن نبيّه وامامه فإن أجاب بالحق سلّموه إلى ملائكة النعيم ، وان ارتجّ عليه سلّموه إلى ملائكة العذاب . وقيل في بعض الأخبار ان اسمي الملكين الذين ينزلان على المؤمن مبشّر وبشير . وقيل إنه انما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه . وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشرانه من اللّه تعالى بالرضا والثواب المقيم ، وأن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما ، وأنهما عبارة عن فعلهما » . وهكذا أفاض الفيض في علم اليقين بقوله : « يخطر بالبال أنّ المنكر عبارة عن جملة الاعمال التي فعلها الانسان في الدنيا فتمثلت في الآخرة بصورة مناسبة لها مأخوذة مما هو وصف الأفعال في الشرع أعني المذكور في مقابلة المعروف . والنكير هو الإنكار لغة ولا يبعد أن يكون الانسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه فتمثل تلك الهيأة الانكارية أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة وقد علمت أن قوى النفس ومبادي آثارها كالحواس ومبادي اللحم وغير ذلك يسمى في الشرع بالملائكة الخ » . أقول إطلاق الملائكة على قوى المظاهر الوجودية في غاية الاتقان سواء كانت تلك القوى نفسية أو كونية ، ولنا على ذلك الحكم الحكيم دلائل عقلية ونقلية . وعندنا أن كريمة : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » « 2 » ونحوها من آيات أخرى ، كان الاستثناء فيها على صورتها المتصلة لا أنّ الاستثناء منقطع . ولا ينافي قولنا هذا كلامه
--> ( 1 ) . أوائل المقالات ، ط 1 ، ص 87 و 193 . ( 2 ) . البقرة : 34 .