حسن حسن زاده آملى
791
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
- سبحانه وتعالى - : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » ونحوها من آيات أخرى . فافهم وتدبر ترشد انشاء اللّه - تعالى - قال سبحانه : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » « 2 » . وجعل الجنّة من الملائكة في قوله - تعالى - شأنه : « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » بعد قوله : « فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ » « 3 » . وفي آخر القبس التاسع من القبسات : « الحق ما عليه الحكماء الإلهيون والمحصّلون من علماء الاسلام أن الملائكة شعوب وضروب وقبائل وطبقات روحانية وهيولانية ، قدسانية وجسمانيّة وعلوية وسفلية وسماوية وأرضية الخ فراجع اليه » « 4 » . تبصرة : إذا حصّلت زيادة استبصار في التمثل والتجسّم فاعلم أن شجرة طوبى صورة تمثل الايمان ، أصلها ثابت في قلب الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها وكل مؤمن دوحة وفرع منها فافهم . وفي مقابلها الزقوم : « ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » « 5 » . في الكافي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : « طوبى شجرة أصلها في دار النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن منها الحديث » . وفي الوافي « 6 » : « تأويل طوبى العلم ، فان لكل نعيم في الجنّة مثالا في الدنيا ، ومثال شجرة طوبى شجرة العلوم الدينيّة التي أصلها في دار النبي الذي هو مدينة العلم وفي دار كل مؤمن غصن منها الخ » . وهذا التحقيق القويم في تأويل طوبى ممّا افاضه أستاذه صدر المتألهين في الفصل الثالث والثلاثين من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار في شجرة طوبى وشجرة زقوم حيث قال :
--> ( 1 ) . التحريم : 6 . ( 2 ) . الكهف : 51 . ( 3 ) . الصافات : 150 - 160 . ( 4 ) . القبسات : ط 1 ، ص 267 . ( 5 ) . الصافات : 61 - 64 . ( 6 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 37 .